عبد الله الأنصاري الهروي
413
منازل السائرين ( شرح القاساني )
خالصا له « 1 » ؛ فإن مزّجت إجابتك بعوض أو غرض كنت عبدا للعوض المقصود - لا للحقّ - والفتوّة تقتضي الحريّة عن رقّ الكون . « ولا تقف في شهودك للحقيقة على رسم » من السواء « 2 » . والرسم هو الخلق ، سواء كان عينه أو غيره ؛ أي لا ينبغي في الشهود أن يقع نظر منك إلى « 3 » الغير ، فتقع في التلوين ، وتحتجب عن الحقّ . فإنّ الشهود يمحق « 4 » آثار الغير ، وإلّا لم يكن صحيحا . - [ م ] واعلم أنّ من أحوج عدوّه إلى شفاعة ولم يخجل من المعذرة إليه لم يشمّ رائحة الفتوّة . [ ش ] هذه فذلكة « أ » للدرجتين « 5 » الأوليين ، فإنّ خلاصة الكلام فيهما تحمّل الأذى والصفح عن الزلّة بطيب النفس ، فيلزم أن لا يتأذّى بإيذاء العدوّ وجنايته ويظهر الرضا عنه - حتّى لا يحتاج إلى الشفاعة - ويسبقه بالاعتذار إليه مع طيب النفس والتودّد - كما مرّ - فإن لم يفعل حتّى احتاج العدوّ إلى الاعتذار إليه والشفاعة : فليخجل من تقصيره . « وإلّا لم يشمّ رائحة الفتوّة » أي لم يظهر عليه أثر من آثارها ولم يعبق به ريحها . هذا حسن عشرته مع العدوّ « 6 » فكيف بالصديق ؟
--> ( 1 ) د : - له . ( 2 ) ع : من السوى . ( 3 ) م ، د : على . ( 4 ) ع ، د ، م : بمحو . ( د وع مهملة ) . ( 5 ) د : الدرجتين . ( 6 ) ه : بالعدو . ( أ ) الفذلكة : مجمل أو خلاصة ما فصّل أوّلا ، حسابا كان أو غيره ، وهي مخترعة من قول الحاسب إذا أجمل في حسابه : « فذلك كذا وكذا » إشارة إلى حاصل الحساب ونتيجته .